السيد محسن الخرازي

212

خلاصة عمدة الأصول

هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون الأمر بالاحتياط لأجل التقية فلاتستفاد منها لزوم الاحتياط في الشبهة الحكمية فلاتغفل . ومنها : خبر أبي هاشم الجعفري عن الرضا عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لكميل بن زياد أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ونحوه سائر المرسلات الحكمية كقوله عليه السّلام لك أن تنتظر الجزم وتأخذ الحائطة لدينك وفيه أنّه أمر بأعلى مراتب الاحتياط في جميع الأمور ومن المعلوم أن هذا لا يدل على الوجوب بل يناسب الرجحان والاستحباب كما أنّ قوله لك أن تنتظر الخ حيث جعل الاحتياط فيه باختيار المكلّف لايدلّ على أزيد من استحباب الاحتياط . هذا مضافاً إلى أنّ النسبة بين أخبار البراءة وأخبار الاحتياط حيث كانت هي العموم والخصوص . أمكن القول بتخصيص أخبار الاحتياط وذلك لأنّ أخبار البراءة اختصّت بالشبهة الحكمية بعد الفحص ولاتعم قبل الفحص كما لا تشمل المقرونة بالعلم الإجمالي بخلاف أخبار الاحتياط . ولو سلّمنا أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه فمقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلابيان لأنّ المفروض أنّ بعد التعارض والتساقط لابيان . هذا لو لم نقل بأظهرية الدلالة في أخبار البراءة كقوله حلال ومطلق وهم في سعة بخلاف الأمر بالاحتياط فإنّ غايته هو ظهوره في الوجوب وعليه فيحمل الظّاهر على الأظهر ويرفع اليد عن ظاهر الأمر في وجوب الاحتياط ويحمل على الرجحان . وإن أبيت عن جميع ذلك أمكن أن يقال : لا مجال لأخبار الاحتياط والتوقف وذلك لأنّ استصحاب عدم جعل الحرمة أصل موضوعي ومعه لا مجال للشك حتى